المرزباني الخراساني
254
الموشح
أرعد وأبرق يا يزي * د فما وعيدك لي بضائر وقال : لم يقل هذا فصيح قطّ . فقلت . وقد كان يزعم أنّ الشعر الذي ينحله مهلهل مصنوع ؛ أعنى قوله : أنبضوا معجس القسي وأبرقنا . . . البيت . فقال رجل معنا في المجلس : لم أر أكثر حفظا وفهما منه ! نعم ، هذا من قديم المولّد . فلما قام قلت لأصحابنا : من هذا الشيخ ؟ قالوا : هذا إسحاق بن إبراهيم الموصلي . فكان أول يوم رأيته فيه . الإنباض : أن يجذب الوتر ثم يرسل فيصيب كبد القوس ، يقال أنبض وأنضب . ومعجس القوس : مقبضها . وأبرقنا : لمعنا بالسيوف . حدثني علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، عن أبيه ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبي تمام ، قال : سألت خشّافا عن الكميت بن زيد وعن شعره وعن رأيه فيه ، فقال : لقد قال كلاما خبط فيه خبطا من ذاك « 45 » لا يجوز عندنا ولا نستحسنه ، وهو جائز عندكم ، وهو على ذاك أشبه كلام الحاضرة بكلامنا وأعربه وأجوده ؛ ولقد تكلم في بعض أشعاره بلغة غير قومه . حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، قال : حدثنا العنزي ، قال : حدثني أحمد بن الصباح بالمدينة ببغداد ، قال : سمعت ابن كناسة يقول : كان الكميت قال مصراع البيت الأول : « ألا حييت عنا يا مدينا » ، فمكث ما شاء اللّه في المصراع الثاني حتى سمع قائلا يقول : وما باس في السلام ، فقال : وهل باس بقول مسلّمينا وأنكر على الكميت قوله في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 46 » : إليك يا خير من تضمنت الأرض وإن عاب قولي العيب فلا يعيب قوله في وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم إلّا كافر باللّه مشرك .
--> ( 45 ) هذا في الأصل : وكأنها : من ذاك ما لا يجوز . ( 46 ) عيار الشعر 95 .